خليك علي الخط

خليك علي الخط…

أنظر إلي المرأة و أقول لنفسي أنا أحلق خليك علي الخط …..

كنت يومها طالب دراسات عليا في سياتل و كان كل شئ علي ما يرام علي الأقل من الخارج

من الداخل كنت أخاف الجنون أخاف أن أفقد عقلي

.

.

,

هكذا أتذكر بداية رواية الضوء الأزرق لحسين برغوثي

خليك علي الخط!!!!

كل ما أنظر إلي المرأة أقولها لنفسي خليك علي الخط ، أحاول أن أدقق في من أري علي الطرف الأخر من السطح اللامع و لكني أشك أن يكون هو أنا ، حتي عندما أري صورة لي أقول في سري ذاك المبتسم ليس أنا ، كأنك تسمع صوتك في تسجيل ما ، هناك شبه ما و لكنه ليس كما تدركه إطلاق ،ا يلح علي سؤال دوما كيف تسمع أم كلثوم و فيروز صوتهن بس .….. خليك علي الخط!!

أنا مطر و أحلمني نهر و لكني لن أكونه ، أنا مبتل أنا كامل البلل ، أنا ماء ، ماء مطر،أحلم بالتدفق ، أشتاق إلي النهر أشتاقني ، يجب أن أركز أن أجمع نفسي أن أكون نهر يجب أن أكون…..علي الخط خليك علي الخط!!

أرني في أحلامي نهر و أحيانا أرني طفل في الثالثة عشر أكبر أو أصغر بسنة ، طفل يرتدي قميص أبيض بالكاد يغطي عورته بلا أكمام و أنظر إلي الفراغ ، أقف علي رصيف ما و خلفي شارع إسفلتي أسود ملئ بسيارات لا أري منها سوي ضوءها ، خطوط من ضوء كألوان رسام سريالي فجر جنونه علي لوحة بيضاء و نسي الطفل فيها

يبدأ الحلم ثابت ، كل شئ ثابت إلا صدري يعلو و يهبط بتنفس المرعوب من شئ أكبر من الإدراك ذاته ، يستمر المشهد لبرهة ثم يبدأ الضجيج ، تتسع عيناي أكثر و أتوقف عن التنفس ، عندها أتبادل الأدوار مع الخلفية هي حية و أنا جامد ميت رعبا ميت تماما في الثالثة عشر من العمر أعطي ظهري للضجيج و أرتعب بصمت

أنا ضجيج مرعوب من أضواء سريالية و و ضوضاء لا تنتهي ، في الحلم أنا أرني أنا أري الشارع أري المشهد كاملا أسمع الضجيج و أري الطفل و لا أعرف لما قررت إنه أنا

أنا مطر أنا طفل مرعوب من الشارع ، الشارع يكسر المطر لا يدعه ليكون نهر يكسره و يقوده إلي المجارير

أنا أحلم أن أكون نهرا

النهر لا يخاف الشارع

النهر لا يلتقي الشارع

النهر شارع أخر بلا ضوضاء و لا أضواء

ينساب يهدوء العارف إلي أين يمضي

أنا أريد أن أكون نهـ…...خليك علي الخط خليك علي الخط!!