الحلم السابع : اللإقلاع عن التدخين

رأيت في ما يراه النائم ثلاثة نسخ مني في حقل يمتد بإمتداد البصر علي تلال تشبه الموج ، ثلاثتهم كانوا متواجهين وسط شتلات القات . أحدهم كان يمسك مسدسا موجها إيه إلي أخر كان علي الأرض ينساب من أنفه خيط من الدم أما الثالث فكان عاقد ذراعيه علي صدره و يدخن بهدوء. ثم دار بينهم ما يشبه الحوار الأتي:

الأول (أبو مسدس): يا أخي لابد لك أن تتعلم أن تختار معاركك، لا بد لك أن تفهم أن مخنثا مثلك لا يصارع من أجل حياته بل يتحول إلي جيفة بهدوء. زمانك ولي و أيامك لم يبقي منها ما يكفي لتري الغد

الثاني(النازف): أنا أنت يا هذا ، أقتلني لأقتلك بموتي

الثالث (المدخن) : مرح أنت يا … يا شئ! كل ما سنفعله هو أن ندفنك حيا وننسي أين دفناك ، سنذهب نحن لنري الفجر و جيوش النمل تمتص روحك حتي تصير مسخا لا طفل و لا مطر و لا بين بين.

النازف: إحذر يا أنا فما بيننا مقدس إن إنتهكتموه لن يضمن أحدكم غدر صاحبه

أبو مسدس: فليبقي الأصلح إذن و لكن اليوم هو يومك فلا تضع الوقت و إبتلع من التراب ما يكيفيك مقاما أبدبا

النازف: أنا الذاكرة

أبو مسدس: إستغنينا عنها فلم تكون سوي حمل زائد

النازف: أنا الحلم و الأمل

المدخن: بل السراب و الوهم

النازف(و قد بدأ يبكي): أنا أنتم يا أنا فكيف تدفنوني حيا و تتروكوني لجنود النمل

المدخن : أنت لستنا يا هذا بل بعضنا و الدواء منك البتر

النازف: فلأرحل إذا ، سأذهب إلي ما وراء بلاد اليقظة و أظل في منفي بلاد الحلم

أبو مسدس: أساذج أنت؟ سيحدثنا سحاب المطر عنك .لا يا عزيزي ستدفن هنا بين القات لتكون لا شئ سوي مسخ … هيا إبتلع التراب

قبيل الفجر، كانت تلة صغيرة جديدة قد نبتت . و شبح ظلين أقلع صاحب أحدهم عن التدخين في إنتظار المواجهه الأتيه

وقت مستقطع

لملم أخر جنوده عصيهم و رحلوا ليتركوا لي وقتا مستقطعا ألملم أنا فيه نفسي و بعض حبوب الفاليوم كغنائم حرب و ذخيرة لزيارة القادمة. بعد ذهابهم أتحسس معصمي لأتأكد من أنني لم أقوم بعمل أحمق و إنني لا أزال أنبض

في الأوقات المستقطعة تتحول المباني إلي مباني فقط بجميلها و قبيحها و ليست منصات للققز و ذاك الشباك المكسورفي الدور السابع مجرد شباك مكسور في الدور السابع

في الأوقات المستقطعة أقلع عن التدخين بكافة أنواعه القانوني و الغير قانوني و أنام ملئ جفوني و تزداد نسبة الخضار و الفاكهة في طعامي اليومي بل و قد أشترك في النادي الصحي القريب من البيت

في الأوقات المستقطعة تتحول الألوان إلي أشياء مبهجة و الشمس علي الرغم من بخلها في لندن تتحول إلي صديق قديم تأنس لرؤيته و تبسم لها و تري البشر كبشر فتزداد كلمات مثل شكرا و من فضلك

في الأوقات المستقطعة أعاود التدريس العلوم و الرياضات أيام الإجازات في مدرسة الحي القريبة و أتبرع بالدم و أتطوع لمساعدة المقدمين علي الإنتحار

في الأوقات المستقطعة ألتهي بالحياة بدل من نقيضها و يعود الأخطل الصغير من منفاه في بلاد الحمقي إلي جوري ليسألني أن أعطيه الناي و أغني …. أن أغني لعاشق خط سطرا في الهوي و محي

في الأوقات المستقطعة تتحول الأنثي إلي ذاك المخلوق الملائكي الشهي فتود لو ترقص علي دقات قلبك الذي عاد قلبا بعد أن كان كيس قمل

في الأوقات المستقطعة تعلم أنك في وقت مستقطع ، وتعلم بأن شيطانك لابد له من أن يعود، فلا تحاول أن تبني قصور علي الرمال ، كل ما تملكه هو اللحظة … لحظات تجمع منها ما أمكن لعلها تقيك شيئا من البرد القادم لا محالة

أنا في وقت مستقطع ….فحتي إشعار أخر: علي هذه الأرض ما يستحق الحياة