هل مر حقا بغزة

برد …. برد .. برد !!! هذه المدينة باردة حقا و أنا مقرور مقرور

يقولون بأن هناك مئتا ألف متظاهر في لندن يا سراج –
إيه .. االله يبارك –

هل مر حقا من هنا !!؟

هايد بارك اليوم تبدو كبحيرات و أنهار من بشر ، و علي مساحة فارغة يعلوها الجليد الرمادي بدي علم فلسطين و كأنه يرفرف علي القمر، تجمعنا و كلنا يغني علي ليلاه. و كانت غزة تتمشي علي شفاه الجميع. و كل يراها كما يراها.

يقولون إنه مر من هنا هاربا إلي مصر ثم عاد ليمر من هنا في طريقه إلي الناصرة و القدس

هايد بارك … كنا نمشي، نضحك ، نغني و نقوم بكل الأشياء الصغيرة. كنا نتحدث في كل الأشياء من السياسة إلي الطعام و من السياسة إلي الطعام كانت كل الأشياء تمر بغزه
مشينا علي ورق النازف من الشجر لنعيد رسم تضاريس المكان مع كل خطوة, يدى لي صوت الورق كأمواج صغيرة و كـأننا فعلا أنهار و كالأنهار تتدفقنا إلي لندن المذهولة

أحقا مر من هنا !!؟؟

لندن مذهولة، و نحن لسنا أقل إنذهالا….. و الله لندن كانت مذهولة، فتحت فغرها دهشتا و أسلمتنا شوارعها إذعانا ، لوهلة ظننا بأننا ملكناها حتي الشرطة بدت خانعة
و إن خسرنا القاهرة …
و إن خسرنا دمشق و بغداد و غرناطة
فقد أنتصرنا اليوم في لندن … أو هكذا بدى لوهلة
بلغنا من النشوة علوا ، كنا كجيش يمشي علي دقات قلبه، جنودا بلا سلاح….كان ذلك حتي نزل الثلج … نزل وديعا خفيفا ليضيف للعبث القائم جنونا جديدا .. جنونا أبيض .. و كأن ذهولنا لا يكفي

لا ينزل الثلج عادتا في لندن… نظرت للسماء الرمادية مستفهما فأعادتني إلي من حولي…بدونا و كأننا أوقفنا الدهر و كأننا أتعبنا الدهر و لم نتعب نحن

لم نعد جنودا و لا جيشا صرنا قوافل من غجر … أو جيش من شعراء و أطفال أو لعلها لندن صارت بيروت ها نحن نغادرها تحت رشات الأرز…هل إحتلت غزة لندن علي غفلة منا ؟؟
شايف الثلج !!؟؟ –
إم ….-
الله شخصيا معنا اليوم –
؟؟!!-

يقولون إنه يشفي الأبرص و المجزوم، يقولون إنه عمد في نهر الأردن أو عمد هو نهر الأردن .. لا أذكر بالضبط
فمن هنا لا نري ما يحدث في المدن الكبيرة البعيدة
…هل حقا مر من هنا !!؟؟

إشتد الهتاف حتي صرنا نتنفس هتافا و صارت الذاكرة تجمع الهتافات الجديدة كما يجمع الهاوي طوابع البريد
تحيا غزة !!!
تحيا غزة!!!

و بصوت خافت أتمتم و نابلس أيضا !!

يقولون إنه قد صار إلها، يقولون إنه أراد أن ينزل مملكة السماء إلي الأرض أو يصعد مملكة الأرض إلي السماء … لا أذكر بالضبط
يقولون بـأنه لذلك صلبوه … قتلوا إلها …

و لكن هل حقا مر من هنا ؟؟

وصلنا إلي الساحة ، نهاية الخط ، قالوا أشياءا كثيرة و غنوا أغاني قديمة ثم طلبوا مننا الإنصراف… فإنصرفنا
ها قد غسلنا أيادينا من دماء الشهداء فلنذهب لنتناول العشاء


لا !!

لا لم يمر من هنا !!
من مر من هنا مر لاجئا فلا ألهة في غزة!!!