صباح الخير …. فالعالم صار أبشع

تستيقظ صباحا لتشرب فنجان القهوة و تؤدي طقوسا صباحية مملة ، غير مدرك بأن هذا الملل سيكون الجزء المشرق من يومك …

تذهب إلي العمل فتصلك وصلة من صديق/ة عن خبر ما نشر في ركن ما من جريدة ما عن مأساة ما في بلد ما

تضع الوصلة جانبا لتقرأها لاحقا ولكن جنون العنوان لا يدع لك من مجال لتقرأ الخبر لاحقا

حوالي ألف و خمسئة مزارع في الهند أنتحروا جماعيا لغرقهم في الديون

ألف و خمسمئة يا رجل !!! و لماذا لغرقهم في الديون نتيجة للوضع الإقتصادي المتعثر عالميا.. في إحدي الحالات كان الدين أقل من ثمن هذا الجهاز الذي أكتب منه هذه السطور

ألف و خمسمئة إنسان … هذا ليس إنتحارا بل جريمة

ألف و خمسمئة إنسان عفوا (حوالي) ألف و خمسمئة إنسان فالجريدة العريقة لم يكن عندها وقت لتتأكد من الرقم بدقة و فهؤلاء مجرد بشر و ليس مؤشرا في البورصة عندها يجب الدقة و الحذر

ألف و خمسمئة إنسان يا رجل و بكل ما في البساطة من وقاحة لم يذكروا حتي في جرائدهم الوطنية، لم نري المحللين و المعلقين يثرثرون و لم نري دقيقة صمت أو وقفة إحتجاجية أو حتي كلمات عزاء مزيفة … فهؤلاء مجرد فلاحين و عندنا منهم الكثير أما مؤشرات البورصة فأمرها مختلف

ألف و خمسمئة يا رجل …هذا ليس إنتحارا هذه جريمة و في عالم أقل جنونا سيكون هناك أحدهم في قفص الإتهام

نيهاهاهاها

بل قل في عالم أقل جنونا ستكون التعليقات علي الخبر أكثر تعاطفا

تقرأ الخبر و تلاحق التعليقات لتري إذا كان هناك أليه لإنقاذ أخرين أو لمساعدة أهالي الضحايا فتجد التعليقات إنقسمت بين عنصرية إستعمارية حقيرة تتشمت في هؤلاء الفلاحين و حكومتهم و فخر وطني أحمق يتهم الإستعمار القديم بكل شرور الدنيا منذ أن وجدت …. و أما من ماتوا فلا عزاء لهم

يا أخي تبا !!!
بل ,,, بل جيد!!!

جيد … لعل ديدان الأرض أرحم بهم منا

أتساءل فقط ما الذي دار بخلدهم في لاحظاتهم الأخيرة أكان منهم من يتوقع من العالم أفضل
و أتسأل إن كان منهم من حاول بيع كليته ليتجنب المصير المشؤوم فرد لسوء التغذية

أتسأل فقط إن كانت الفكرة مستهجنة و صعبة البلع كما أتمني أم كانت خلاصا مبهجا كما يتصور عقلي المريض

أففففففففففففففت

أقول هذه اللعبة المسماة بالدنيا منتنة و لا رغبة عندي في المزيد منها

… ثم تحدث هشام فقال

الزنزانة ب 3-131 جناح ب

سجن جلالة الملكة بكانتربري

2009-3-30

إلي السراج الحبيب

لا تغضب يا صاحبي و لا تيأس ….. فهذه الدنيا ،علي نتانتها ، قدرها أن تعطينا المزيد من البهلونيات و الرقصات التمرجحية

أخط لك هذه الحروف و أنا جالس في ركن الزنزانتي اللذي هو أيضا ،ما أمتع الصدف، وسطها

رسالتك اللطيفة أمامي ،رداء بلسمي .. أقرأها ثم أعيد القراءة أتأمل تقوسات الحروف و أرتشف موسقي العبارات .. فتجدني مبتسما إبتسامة القط الذي نال القشطة كلها (علي قول مواطنيك”)

لا تغضب يا صاحبي و لا تيأس فوجودي هنا ، علي سخافته، علي فحشه، دليل علي أن أمامنا المزيد و المزيد من التشمير و التعمير .. و أن الذي إستلكناه لا يزال طويلا متشعبا، غادرا ، مقتنصا و أن دربنا لازال سلسلة عجيبة من القفزات: القفزات الإنتحارية من لأخر

أمامي أيضا كتاب تمثيلات المفكر للمرحوم إدوارد، إقرأه متي حانت لك الفرصة و إستمتع بعذوبة الفكر المنطقي الذي حدثتك عنه أمس الفكر المنطقي الذي سخرت منه سلطات هذه الجزيزة .. و الذي دفعني .. عن سذاجة أو ثقة فائضة .. إلي أن ألتمس باب بيت القضاء و أنا كلي تفائل و أمان .. فوجدت البيت مسرحا و وجدت القاضي قردا سخيفا متنكرا تحت رطل من الغبار ..

غبار التاريخ العتيق” …. “ المؤسساتو التقاليد و عفوا ، أسترق لحظة لأضحك … “مبادئ” … رموز صارخة وهاجة وجدتها بعد إمعان النظر .. صورا باهتة .. و نسخا من أساطير الأوليين

يا عزيزي…

الحياة هنا، لو تصدق ، فيها ما فيها من خير و راحة و سكون .. رفاقي هنا أغلبهم ناس إتخذوا الصبر القاسي دينا و الأمر الواقعدستورا

و هل لي أن ألومهم عبي ذلك ؟

إعلم بأنني علي خير و ان مكتبتي ، علي بعدها ، راسخة بصميم ذاتي، رفا رفا و صفحة صفحة !

و إعلم بأن أيامي هنا ، رغم كل شئ، أيام أقضيها في طمأنينة و سلام و راحة بال

فحريتي تنتظرني هناك علي حافة البحيرة ذاتها .. و أنا مستعد ، بصدر منتعش .. لأعود أليها ..

شكرا علي التحية و السلام و علي القهوة .. و عذرا ، ألف عذر عن عدم قدرتي مشاركتك يومها .. لكن فراقنا ، يا عزيزي ليس إلا وقفة إيقاعية قبل أن تستأنف السنفونية السريالة الثائرة عنفوانها

أخبرني عنك و عن هواجسك ، عن أخر مطالعاتك و عن سخافات الزمن و المصير في ركنك فستجدني منتظرا و ستجدني مبتسما ….

بكل حب و إعتزاز

هشام

الطيب صالح وداعا

La Maison en Petits Cubes

بيت المكعبات الصغيرة هو فلم أنيمي* قصير نال العديد من الجوائز، نال إعجابي و إن كان ذلك ليس صعبا… علي أي حال حبيت المشاركة

الجزء الأول

الجزء الثاني

مهرجان الفلم الفلسطيني سيبدأ 24 الشهر الجاري  و علي أمل أن نري أعمالا جديدة

عمتم مساءا

___________________________________________________________

*هل هناك لفظ  عربي لمصطلح أنيمي