ْمُزَة

ملاحظة: مُسيريلو تعني “مصرية” هو تحريف يوناني لكلمة مسيرلي التركية و تعني مصري، في سياق الأغنية بتصور بأن الترجمة للعربية مفروض تكون “مزة”

شاهدت فيلم “بلب فيكشن” في صيف ٢٠٠٣ بعد أسبوع من عيد ميلادي الحادي و العشرين، في ذاك العمر من السهل إبهارك خصوصا لو كان هناك ما يبهر فعلا، أحببت الفيلم جدا بكل تفاصيله بما فيها الموسيقى لكن وقتها كنت أعيش في بيئة معقمة في الإسكندرية و لم أكن على إتصال بمن يشاركني هوسي بالأشياء الصغيرة مثل موسيقى فيلم كفيلم “بلب فيكشن” فنسيت الموضوع.

 

و في صيف ٢٠٠٦ كنت قد إنتقلت إلى نوتجهام لأتمام دراسة الماجستير و عدت في زيارة سريعة للإسكندرية و سمعت أغنية “Pump It” في إحدى المقاهي، تذكرت اللحن من الفيلم القديم و أحببت لو أعرف من أين أتى اللحن، أزعجني كيف أستغلت الفرقة اللحن و خلقت مسخا منه لكن على الأقل الأن لدي أسم أستطيع منه البحث عن أصل اللحن.

في تلك الفترة ويكبيديا لم تكن بعد الأم الحنون للباحثين عن الأشياء الصغيرة و الغريبة و لكن جوجل لم يكن بالبخيل و أعطاني مؤشرات مفيدة و منه أكتشفت العظيم ديك دايل و أدائه العبقري لمُسيريلو و منه تعرفت على العديد من العباقرة كجيمي هندركس و غيره، أداء ديك هو الذي إستخدمه تورنتينو في فيلمه بلب فيكشن و كان ذلك أمرا حسنا 🙂 لكن و على الرغم من معرفتي لأسم اللحن و قصة الأغنية إلا إننا لم أصل بعد للنسخة الأصلية.

 

و مع تطور اليوتيوب و ويكيبديا أصبح من الممكن لشخص يعيش في بريطانيا أن يسمع لحن كتبه فنان يوناني أغرم بفتاة مصرية قبل ٨٦ عام، بحسب الويكيبيديا أقدم تسجيل لها كان عام ١٩٢٧  و لمزيد عن تاريخ الأغنية و اللحن هنا صفحة الويكبيديا الخاصة بالأغنية. و هنا أضيف تسجيل قديم للأغنية قامت به شركة كولومبيا للصوتيات عام ١٩٤٠ أداء نيكوس روبانيس.

 الكلمات الأصلية بسيطة و خفيفة أو على الأقل الترجمة الإنجليزية توحي بذلك لكن المثير للإهتمام هو أن اللحن ركب عليه كلمات جديدة  مع كل لغة غنت به الأغنية فمثلا النسخة العربية الوحيدة على حد علمي بعيدة جدا عن الكلمات الأصلية. النسخة العربية سميت “أمال” أداء كلوڤيس الحاج من لبنان.

 

و بس يا سيدي لو اللحن عجبك دور على تنويعاته المختلفة أنا متأكد بأنك ستجد ما يدهشك 🙂

في حافة العالم

2007051900_blog_uncovering_org_tecnologia_hitchhikers_galaxy_marvin21

هنا في قريتي الصغيرة

 من نافذتي الصغيرة

حافة العالم

أتابع كل يوم نهاية العالم

و قبل أن ينتهي كل شئ

أجهز بعض الموسيقى

أحضر كوبا من القهوة

و أعد سجائري

كما يعد الجندي الأخير

في الخندق الأخير

ما تبقى من أصابعه

و عندما أتاكد بأن كل شئ على مايرام

أنتظر و أتساءل … ترى؟

عندما ينتهى العالم

كيف سيبرر الله خلقه للبطاريق؟

الصورة من هنا و هي لمارفن الألي المضطرب من فيلم “دليل الهيتشهايكر للمجرة”، لا أعرف إن كان هناك بديل عربي لكلمة هيتشهايكر 🙂

la Vida

أسكن في شقة صغيرة في عمارة صغيرة في قرية صغيرة على حدود مدينة كامبردج الشمالية. هذا المكان، كما يسميه بعض الأصدقاء بقلعة الوحدة، هو أنسب مكان لمشاهدة نهاية العالم.

هنا في قلعة الوحدة يشاركني بعض الناس العمارة لفترات قصيرة ثم يرحلون و أبقى أنا هنا لأكون شاهدا على أشياء غير مهمة و إن كانت مثيرة للإهتمام.

في الشهر الماضي سكنت الشقة المجاورة أسرة من أسبانيا أو البرتغال، الأب يعمل صباحا و الأطفال في المدرسة و الأم سيدة بيت خجولة و قليلة الكلام. تعرفت على الأسرة عندما ترك ساعي البرد طردا لي عندهم خلال غيابي في المكتب، إلتقيت بالأب أكثر من مرة في المتجر المحلي للقرية و بدا لي بأنه مرتحا في جلده أكثر مما ينبغي، أنا لا أثق أبدا بهؤلاء الذين لا يشكون في أنفسهم مطلقا.

في الصباح عندما يغادر الأب للعمل و الأولاد للمدرسة أسمع الأم تغني و كل ما أفهمه هو La Vida. صوتها ليس خارقا للعادة و لكنه ليس سيئا أيضا. كل صباح يدهشني صوتها و الحزن الكامن فيه، ذاك الكائن الخجول الذي لا يستطيع أن ينطق في حضرة الغريب يغني بهذه القوة عندما يظن بأن لا أحد يسمعه.

أنا لا أعرف الكثير لكن أعرف بأنها غير سعيدة و أعرف بأن خلال عام أو إثنين ستهرب من كل هذا، ستترك أطفالها و زوجها المرتاح داخل جلده و تهرب للمجهول أو ستنسى كيف تغنى و تتحول إلى مسخ أخر.

عندما أحلم بظلي

عندما احلم بظلي

يخال لي بأنه يتحرر مني

ينطلق ليرقص تحت القمر

و يتسلق أعلى جبل

أو يمتطي جواد بأجنحة

و أجلس أنا أتفرج عليه و أبتسم

عندما أحلم بظلي

يتحرر مني

من قلقه المستمد مني

من شكي و من توتري و حيرتي

من حقائب الوهم الثقيلة

يقهقه عاليا و ينطلق

و في الصباح

تحت نور نيون البارد

أراه ممددا عند قدماي

هزيلا، أسيرا

أعتذر له و أقول مشجعا

الليلة قد تكون ليلتك

إنطلق و لا تعود