فقاعة صابون

Arrest of a Propagandist by Ilya Yefimovich Repin

 في عصرنا الحالي لا تستطيع التوقف على الإطلاق للتأكد بأنك لازلت موجدا، كل شئ يبدو و كأن أحدهم أطلق صفارة الإنذار من خطر ما و الكل يركض عبثا و من الحماقة التوقف لسؤال أحدهم “لماذا؟”

كل شئ يسير بالقصور الذاتي و كل من حولك لديهم ما يجب عليهم القيام به و أنت أيضا عليك أن تقوم بشئ ما و كل شئ سيكون على ما يرام  و غدا يوما جديد و السعادة، قريبا، ستتوفر معلبة من مطعم وجبات سريعة بالقرب منك.

يقولون كن واقعيا، كن منطقيا، تأقلم مع حاضرك لكن أنا متأكد لو طرحت عليك القليل من الأسئلة ستجد أن هذا الواقع الذي تتحدث عنه ليس بالأليف أو المتفهم، ليس بالشئ العقلاني الذي تستطيع التفاوض معه. كل شئ عبارة عن أسطورة إتفقنا معا أن نبتلعها سويا و  أن نطلب المزيد و هذا ليس بإكتشاف الجديد.

لا تستطيع أن تقف لتسأل أحدهم “لماذا؟” أو أن توقف كوناً يتحرك بالقصور الذاتي أو أن تتوقف عن تناول حصتك من الأساطير اليومية لكن أحينا تستطيع أن تبني قوقعة صغيرة أو فقاعة صابون و لوهلة تنفصل عن كل شئ و تخلق عالما جديدا من هوسك بشئ عبثي كتجميع جمل عشوائية تصلح كبداية لرواية ما، مش مهم الرواية و من أبطالها و كيف حتنتهي.  أو تجميع تنوعات مختلفة من لحن قديم و كيف تغير عبر العصور.

في هالأيام أنا مهتم برواية ليو تولستوي “أنا كارينينا”، مش بالرواية في حد ذاتها لكن بالنسخ السينمائية من الرواية، من المذهل بالنسبة لي أن كل عشر سنوات تقريبا أنتج فيلم من الرواية و كل فيلم مختلف عن الأخر و لسبب ما هذا الإختلاف يعطيني الكثير من البهجة.

اللوحة بالأعلى ليس لها علاقة بالموضوع لكن بالنقر عليها ستتعرف على ريبن 🙂