لا غنى عن – محاولة ثانية

في ما يلي محاولتي الثانية  لترجمة قصيدة (لا غنى عن) للأديب الروسي يڤچيني يڤتوشينكو، لمن يحب مطالعة المحاولة الأولى أنقر على هذه الوصلة. لمطالعة النص الإنجليزي أصل هذه الترجمة أنقر هذه الوصلة .

 يڤچيني يڤتوشينكو في رأي هو أحد أهم الكتاب باللغة الروسية في العصر الحديث، بدأ كشاعر و لكنه كتب عدة روايات أيضا. من أعماله: لا تموت قبل موتك، ثمار برية و عدة أعمال أخرى.

القصيدة:

لا تؤمن بنفسك، عدم إيمانك بها لا غنى عنه

خلال حياتك من المخجل أن تحبو كقديس

عدم إيمانك بنفسك أكثر قداسة

فلابد من موهبة حقيقية لكي لا تخشى من الرعب

الرعب من ألم إنعدام الموهبة

لا تؤمن بنفسك عدم إيمانك بها لا غنى عنه

لا غنى عن الوحدة الناجمة من إعتصارك في قبضة الملزمة

لكي تتسلل بداخلك سماء ليلة المظلمة

و تسلخ صدغيك بالنجوم

لكى تخترق العربات الغرفة و تتحطم

و تجرح عجلاتها صفحة وجهك

لكي تبدو لك تلك الأنشوطة المرعبة  حيتاً

تتراقص في الفراغ و تدعوك إليها

لا غنى عن أي من تلك الأشباح الجرباء

في تلك الأسمال الممزقة المنهكة

و إن بدت لك تلك الأشباح رثة

فصدقني الأحياء يستحقون الرثاء أكثر منها

لا غنى، وسط ضجبج الملل، عن

الخوف القاتل من نطق الكلامات الصحيحة

و من الخوف من حلق لحيتك

فما نبت على وجنتيك

ما هو إلا عشب مقبرة

لا غنى عن هلوسات الأرق

لا غنى عن الفشل

و عن القفز بلا إدراك في الفراغ

 بسبب اليأس

من قول الحقيقة كاملة لهذا الزمان

لا غنى عن، بعد رمي المسودات المتسخة

أن تنفجر و تزحف أشلائك في مواجهة الإستخفاف

أن تحاول إعادة لصق يداك المحطمة

بدأ من أصابعك المتناثرة تحت الخزانة

لا غنى عن الجبن في مواجهة القاسي

و إنتظار الرحمات الصغيرة

عندما تنطفئ بعد خطوة

 نحو سراب أحلامك النبيلة

النجوم فجأة

لا غنى عن، بجوع الطريد،

أن تنخر الكلمة إلى العظم

فقط من كانوا عراة و معدمون بطبعهم

ليسم عراة ولا معدمون في وجه الأبدية النزقة

و لو من القذارة أصبحت أميرا

ولكنك أميرا بلا قيم

دع إمارتك و تأمل

كم كانت القذارة أقل

عندما كنت أنت قذارة خالصة

عزتنا بأنفسنا ما هي إلا وقاحة

الخالق لا يصطفي إلا من

لأي حركة منهم مهما كانت صغيرة

يرتعون من الشك

أشرف لك أن تقطع أوردتك بسكين صدئ

أن تستلقي كخرتيت على كرسي محطم في حديقة ما

على أن تستلم للإيمان المريح

بأن لك قيمة

طوبى لذاك الفنان المسعور

الذي حطم تماثيله بنشوة من جوع و سقيع

الذي ظل حرا من الإيمان المهين بنفسه

يڤچيني يڤتوشينكو

ترجمة: سراج بيت المال