خمس دقائق فقط

كل هذا يستطيع الإنتظار

الأخبار تستطيع الإنتظار

كل هذا الدم

كل هذا القبح

كل هذه الخسارة

كل هذا الخراب

كل هذا القنوط

كل هذا الوجع

يستطيع الإنتظار

هناك وقت لكل هذا

لكن الأن

و لخمس دقائق فقط

يتوقف العالم

لأشرب قهوتي

لأهرب من هذا العالم

و بعين الخيال

أشاهد أخبارا أخرى

مثيرة للملل

مشكلة

هناك شخصا
يعيش بحفرة حفرتها أنت

و عند المساء
قرب تلك الحفر
أضع القليل من الفواكهة و الحليب
و أغني له لعله يخرج
و لكنه لايفعل

قد عشقت  من يختبئ  بداخلك

فلنتحدث عن ذلك،
و إلا لن أدعك و شأنك

– حافظ الشیرازی‎

 

There is a Beautiful Creature
Living in a hole you have dug.
So at night
I set fruit and grains
And little pots of wine and milk
Besides your soft earthen mounds,

And I often sing.

But still, my dear,
You do not come out.

I have fallen in love with Someone
Who hides inside you.

We should talk about this problem–

Otherwise,
I will never leave you alone.

– Hāfez

لا غنى عن – محاولة ثانية

في ما يلي محاولتي الثانية  لترجمة قصيدة (لا غنى عن) للأديب الروسي يڤچيني يڤتوشينكو، لمن يحب مطالعة المحاولة الأولى أنقر على هذه الوصلة. لمطالعة النص الإنجليزي أصل هذه الترجمة أنقر هذه الوصلة .

 يڤچيني يڤتوشينكو في رأي هو أحد أهم الكتاب باللغة الروسية في العصر الحديث، بدأ كشاعر و لكنه كتب عدة روايات أيضا. من أعماله: لا تموت قبل موتك، ثمار برية و عدة أعمال أخرى.

القصيدة:

لا تؤمن بنفسك، عدم إيمانك بها لا غنى عنه

خلال حياتك من المخجل أن تحبو كقديس

عدم إيمانك بنفسك أكثر قداسة

فلابد من موهبة حقيقية لكي لا تخشى من الرعب

الرعب من ألم إنعدام الموهبة

لا تؤمن بنفسك عدم إيمانك بها لا غنى عنه

لا غنى عن الوحدة الناجمة من إعتصارك في قبضة الملزمة

لكي تتسلل بداخلك سماء ليلة المظلمة

و تسلخ صدغيك بالنجوم

لكى تخترق العربات الغرفة و تتحطم

و تجرح عجلاتها صفحة وجهك

لكي تبدو لك تلك الأنشوطة المرعبة  حيتاً

تتراقص في الفراغ و تدعوك إليها

لا غنى عن أي من تلك الأشباح الجرباء

في تلك الأسمال الممزقة المنهكة

و إن بدت لك تلك الأشباح رثة

فصدقني الأحياء يستحقون الرثاء أكثر منها

لا غنى، وسط ضجبج الملل، عن

الخوف القاتل من نطق الكلامات الصحيحة

و من الخوف من حلق لحيتك

فما نبت على وجنتيك

ما هو إلا عشب مقبرة

لا غنى عن هلوسات الأرق

لا غنى عن الفشل

و عن القفز بلا إدراك في الفراغ

 بسبب اليأس

من قول الحقيقة كاملة لهذا الزمان

لا غنى عن، بعد رمي المسودات المتسخة

أن تنفجر و تزحف أشلائك في مواجهة الإستخفاف

أن تحاول إعادة لصق يداك المحطمة

بدأ من أصابعك المتناثرة تحت الخزانة

لا غنى عن الجبن في مواجهة القاسي

و إنتظار الرحمات الصغيرة

عندما تنطفئ بعد خطوة

 نحو سراب أحلامك النبيلة

النجوم فجأة

لا غنى عن، بجوع الطريد،

أن تنخر الكلمة إلى العظم

فقط من كانوا عراة و معدمون بطبعهم

ليسم عراة ولا معدمون في وجه الأبدية النزقة

و لو من القذارة أصبحت أميرا

ولكنك أميرا بلا قيم

دع إمارتك و تأمل

كم كانت القذارة أقل

عندما كنت أنت قذارة خالصة

عزتنا بأنفسنا ما هي إلا وقاحة

الخالق لا يصطفي إلا من

لأي حركة منهم مهما كانت صغيرة

يرتعون من الشك

أشرف لك أن تقطع أوردتك بسكين صدئ

أن تستلقي كخرتيت على كرسي محطم في حديقة ما

على أن تستلم للإيمان المريح

بأن لك قيمة

طوبى لذاك الفنان المسعور

الذي حطم تماثيله بنشوة من جوع و سقيع

الذي ظل حرا من الإيمان المهين بنفسه

يڤچيني يڤتوشينكو

ترجمة: سراج بيت المال

Soiled?

أسبوعاً بعد أخر تأتي تلك الأخبار من المناطق البعيدة، قتل يتبعها تنديدات باهتة. عندما يقرأ عن تلك الحوادث يشعر بالإتساخ. ألهذا عاد؟ ولكن إن لم يعد، أين يستطع المرء الإخباء من هذه القذارة؟ أكان سيشعر بأنه أنظف بين ثلوج السويد، يقرأ من بعيد عن أنباء قومه و حماقاتهم؟

من رواية “موسم الصيف” للكاتب الجنوب أفريقي كوتزي

So they come, week after week, these tales from the borderlands, murders followed by bland denials. He reads the reports and feels soiled. So this is what he has come back to! Yet where in the world can one hide? Where one will not feel soiled? Would he feel any cleaner in the snows of Sweden, reading at a distance about his people and their latest pranks?

from “Summertime” by Coetzee, J. M.

Benghazi assassinations in the last year.

أنت، منذ الآن، غيرك! — بتصرف

صلاة الجنازة لضحايا أحداث غرغور – طرابلس

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى ‏دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟

‏وهل كان ‏علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

‏كم ‏كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

‏أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على ‏غيرك!

‏أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا – تلك ‏هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

‏أيها الماضي! لا تغيِّرنا… كلما ‏ابتعدنا عنك!

أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ ‏فنحن أيضاً لا نعرف.

‏أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري ‏سبيلٍ  ثقلاءِ الظل!

‏الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما ‏نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!

‏تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ ‏جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

‏لولا ‏الحياء والظلام، لزرتُ  طرابلس، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم ‏النبي الجديد!

‏ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ‏ولكل صحابيّ ميليشيا!

‏أعجبنا فبراير في ذكراه : إن لم نجد مَنْ ‏يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!

‏مهما نظرتَ  في عينيّ.. فلن ‏تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!

‏قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ ‏عني، دون أن يصبح حجراً.

‏هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته – أخيه: >‏الله أكبر< ‏أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ ‏التكوين؟

‏أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن ‏الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
‏رُبَّما لأن النصّ ‏   المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.

‏ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا ‏ليبيين.

‏وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر ‏لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.

‏لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالثوار العائدين من الجبهة. ‏الدخول مجاناً! وخمرتنا… لا تُسْكِر!.

‏لا أستطيع الدفاع عن حقي في ‏العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
‏لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ ‏هكذا قال لي أستاذ جامعة!.

‏أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن ‏عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ<. ‏ هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية ‏الجديدة، في أقبية الظلام.

‏من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم ‏مَنْ مات برصاص الأخ؟
‏بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.

‏لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم ‏العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في ‏التلفزيون!.

‏سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته ‏الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
‏قُلْتُ: لا يدافع!.

‏وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
‏قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.

‏لا ‏أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن ‏خلدون.

‏أنت، منذ الآن، غيرك!

النص الأصلي لمحمود درويش،غيرت كلمات قليلة. منذ أن سمعت عن أحداث طرابلس و أنا أكاد ألا أصدق كم كان دقيقا في وصف حالتنا. يبدو بأن خيباتنا جميعا توائم

وصلة للقصيدة الأصلية

بالك!

و أنا حاصل في فندق ما في ميلتون كينز تفرجت على التلفزيون و شفت إعلان ليوروستار، القطار السريع ما بين لندن و باريس، و لسبب ما عجبني جدا  فترجمته هنا. الإعلان له نسختين وحدة إنجليزية و أخرى فرنسية، النسخة الفرنسية ما عجبتنيش واجد.

النسخة الإنجليزية:

النسخة الفرنسية:

 بالك!

بالك تخش يمين

بالك تخش يسار

بالك تطلع فوق

و بالك تنزل لوطى

أو تلف على روحك

بالك تمشي هنا

أو تعدي غادي

لهالمكان

أو هادكي المكان

بالك تقابل هاذا

أو هاذي

أو بالك هاذوما

أو هاذوما

بس المهم ما تقابلش هاذا

بالك تشوف هالمنظر

أو تسمع هالصوت

أو تاكل هالشئ

بالك تضيع

بالك تمطر

و تكرس هنا

وتقابل هذي

و هذا يصير

لكن بالك ما تمطرش

و بدال ما تكرس هنا

تعدي غادي

و تحب هذا

……

في قصص تراجي فيك

فقاعة صابون

Arrest of a Propagandist by Ilya Yefimovich Repin

 في عصرنا الحالي لا تستطيع التوقف على الإطلاق للتأكد بأنك لازلت موجدا، كل شئ يبدو و كأن أحدهم أطلق صفارة الإنذار من خطر ما و الكل يركض عبثا و من الحماقة التوقف لسؤال أحدهم “لماذا؟”

كل شئ يسير بالقصور الذاتي و كل من حولك لديهم ما يجب عليهم القيام به و أنت أيضا عليك أن تقوم بشئ ما و كل شئ سيكون على ما يرام  و غدا يوما جديد و السعادة، قريبا، ستتوفر معلبة من مطعم وجبات سريعة بالقرب منك.

يقولون كن واقعيا، كن منطقيا، تأقلم مع حاضرك لكن أنا متأكد لو طرحت عليك القليل من الأسئلة ستجد أن هذا الواقع الذي تتحدث عنه ليس بالأليف أو المتفهم، ليس بالشئ العقلاني الذي تستطيع التفاوض معه. كل شئ عبارة عن أسطورة إتفقنا معا أن نبتلعها سويا و  أن نطلب المزيد و هذا ليس بإكتشاف الجديد.

لا تستطيع أن تقف لتسأل أحدهم “لماذا؟” أو أن توقف كوناً يتحرك بالقصور الذاتي أو أن تتوقف عن تناول حصتك من الأساطير اليومية لكن أحينا تستطيع أن تبني قوقعة صغيرة أو فقاعة صابون و لوهلة تنفصل عن كل شئ و تخلق عالما جديدا من هوسك بشئ عبثي كتجميع جمل عشوائية تصلح كبداية لرواية ما، مش مهم الرواية و من أبطالها و كيف حتنتهي.  أو تجميع تنوعات مختلفة من لحن قديم و كيف تغير عبر العصور.

في هالأيام أنا مهتم برواية ليو تولستوي “أنا كارينينا”، مش بالرواية في حد ذاتها لكن بالنسخ السينمائية من الرواية، من المذهل بالنسبة لي أن كل عشر سنوات تقريبا أنتج فيلم من الرواية و كل فيلم مختلف عن الأخر و لسبب ما هذا الإختلاف يعطيني الكثير من البهجة.

اللوحة بالأعلى ليس لها علاقة بالموضوع لكن بالنقر عليها ستتعرف على ريبن 🙂

ْمُزَة

ملاحظة: مُسيريلو تعني “مصرية” هو تحريف يوناني لكلمة مسيرلي التركية و تعني مصري، في سياق الأغنية بتصور بأن الترجمة للعربية مفروض تكون “مزة”

شاهدت فيلم “بلب فيكشن” في صيف ٢٠٠٣ بعد أسبوع من عيد ميلادي الحادي و العشرين، في ذاك العمر من السهل إبهارك خصوصا لو كان هناك ما يبهر فعلا، أحببت الفيلم جدا بكل تفاصيله بما فيها الموسيقى لكن وقتها كنت أعيش في بيئة معقمة في الإسكندرية و لم أكن على إتصال بمن يشاركني هوسي بالأشياء الصغيرة مثل موسيقى فيلم كفيلم “بلب فيكشن” فنسيت الموضوع.

 

و في صيف ٢٠٠٦ كنت قد إنتقلت إلى نوتجهام لأتمام دراسة الماجستير و عدت في زيارة سريعة للإسكندرية و سمعت أغنية “Pump It” في إحدى المقاهي، تذكرت اللحن من الفيلم القديم و أحببت لو أعرف من أين أتى اللحن، أزعجني كيف أستغلت الفرقة اللحن و خلقت مسخا منه لكن على الأقل الأن لدي أسم أستطيع منه البحث عن أصل اللحن.

في تلك الفترة ويكبيديا لم تكن بعد الأم الحنون للباحثين عن الأشياء الصغيرة و الغريبة و لكن جوجل لم يكن بالبخيل و أعطاني مؤشرات مفيدة و منه أكتشفت العظيم ديك دايل و أدائه العبقري لمُسيريلو و منه تعرفت على العديد من العباقرة كجيمي هندركس و غيره، أداء ديك هو الذي إستخدمه تورنتينو في فيلمه بلب فيكشن و كان ذلك أمرا حسنا 🙂 لكن و على الرغم من معرفتي لأسم اللحن و قصة الأغنية إلا إننا لم أصل بعد للنسخة الأصلية.

 

و مع تطور اليوتيوب و ويكيبديا أصبح من الممكن لشخص يعيش في بريطانيا أن يسمع لحن كتبه فنان يوناني أغرم بفتاة مصرية قبل ٨٦ عام، بحسب الويكيبيديا أقدم تسجيل لها كان عام ١٩٢٧  و لمزيد عن تاريخ الأغنية و اللحن هنا صفحة الويكبيديا الخاصة بالأغنية. و هنا أضيف تسجيل قديم للأغنية قامت به شركة كولومبيا للصوتيات عام ١٩٤٠ أداء نيكوس روبانيس.

 الكلمات الأصلية بسيطة و خفيفة أو على الأقل الترجمة الإنجليزية توحي بذلك لكن المثير للإهتمام هو أن اللحن ركب عليه كلمات جديدة  مع كل لغة غنت به الأغنية فمثلا النسخة العربية الوحيدة على حد علمي بعيدة جدا عن الكلمات الأصلية. النسخة العربية سميت “أمال” أداء كلوڤيس الحاج من لبنان.

 

و بس يا سيدي لو اللحن عجبك دور على تنويعاته المختلفة أنا متأكد بأنك ستجد ما يدهشك 🙂

في حافة العالم

2007051900_blog_uncovering_org_tecnologia_hitchhikers_galaxy_marvin21

هنا في قريتي الصغيرة

 من نافذتي الصغيرة

حافة العالم

أتابع كل يوم نهاية العالم

و قبل أن ينتهي كل شئ

أجهز بعض الموسيقى

أحضر كوبا من القهوة

و أعد سجائري

كما يعد الجندي الأخير

في الخندق الأخير

ما تبقى من أصابعه

و عندما أتاكد بأن كل شئ على مايرام

أنتظر و أتساءل … ترى؟

عندما ينتهى العالم

كيف سيبرر الله خلقه للبطاريق؟

الصورة من هنا و هي لمارفن الألي المضطرب من فيلم “دليل الهيتشهايكر للمجرة”، لا أعرف إن كان هناك بديل عربي لكلمة هيتشهايكر 🙂

la Vida

أسكن في شقة صغيرة في عمارة صغيرة في قرية صغيرة على حدود مدينة كامبردج الشمالية. هذا المكان، كما يسميه بعض الأصدقاء بقلعة الوحدة، هو أنسب مكان لمشاهدة نهاية العالم.

هنا في قلعة الوحدة يشاركني بعض الناس العمارة لفترات قصيرة ثم يرحلون و أبقى أنا هنا لأكون شاهدا على أشياء غير مهمة و إن كانت مثيرة للإهتمام.

في الشهر الماضي سكنت الشقة المجاورة أسرة من أسبانيا أو البرتغال، الأب يعمل صباحا و الأطفال في المدرسة و الأم سيدة بيت خجولة و قليلة الكلام. تعرفت على الأسرة عندما ترك ساعي البرد طردا لي عندهم خلال غيابي في المكتب، إلتقيت بالأب أكثر من مرة في المتجر المحلي للقرية و بدا لي بأنه مرتحا في جلده أكثر مما ينبغي، أنا لا أثق أبدا بهؤلاء الذين لا يشكون في أنفسهم مطلقا.

في الصباح عندما يغادر الأب للعمل و الأولاد للمدرسة أسمع الأم تغني و كل ما أفهمه هو La Vida. صوتها ليس خارقا للعادة و لكنه ليس سيئا أيضا. كل صباح يدهشني صوتها و الحزن الكامن فيه، ذاك الكائن الخجول الذي لا يستطيع أن ينطق في حضرة الغريب يغني بهذه القوة عندما يظن بأن لا أحد يسمعه.

أنا لا أعرف الكثير لكن أعرف بأنها غير سعيدة و أعرف بأن خلال عام أو إثنين ستهرب من كل هذا، ستترك أطفالها و زوجها المرتاح داخل جلده و تهرب للمجهول أو ستنسى كيف تغنى و تتحول إلى مسخ أخر.