خمس دقائق فقط

كل هذا يستطيع الإنتظار

الأخبار تستطيع الإنتظار

كل هذا الدم

كل هذا القبح

كل هذه الخسارة

كل هذا الخراب

كل هذا القنوط

كل هذا الوجع

يستطيع الإنتظار

هناك وقت لكل هذا

لكن الأن

و لخمس دقائق فقط

يتوقف العالم

لأشرب قهوتي

لأهرب من هذا العالم

و بعين الخيال

أشاهد أخبارا أخرى

مثيرة للملل

مشكلة

هناك شخصا
يعيش بحفرة حفرتها أنت

و عند المساء
قرب تلك الحفر
أضع القليل من الفواكهة و الحليب
و أغني له لعله يخرج
و لكنه لايفعل

قد عشقت  من يختبئ  بداخلك

فلنتحدث عن ذلك،
و إلا لن أدعك و شأنك

– حافظ الشیرازی‎

 

There is a Beautiful Creature
Living in a hole you have dug.
So at night
I set fruit and grains
And little pots of wine and milk
Besides your soft earthen mounds,

And I often sing.

But still, my dear,
You do not come out.

I have fallen in love with Someone
Who hides inside you.

We should talk about this problem–

Otherwise,
I will never leave you alone.

– Hāfez

لا غنى عن – محاولة ثانية

في ما يلي محاولتي الثانية  لترجمة قصيدة (لا غنى عن) للأديب الروسي يڤچيني يڤتوشينكو، لمن يحب مطالعة المحاولة الأولى أنقر على هذه الوصلة. لمطالعة النص الإنجليزي أصل هذه الترجمة أنقر هذه الوصلة .

 يڤچيني يڤتوشينكو في رأي هو أحد أهم الكتاب باللغة الروسية في العصر الحديث، بدأ كشاعر و لكنه كتب عدة روايات أيضا. من أعماله: لا تموت قبل موتك، ثمار برية و عدة أعمال أخرى.

القصيدة:

لا تؤمن بنفسك، عدم إيمانك بها لا غنى عنه

خلال حياتك من المخجل أن تحبو كقديس

عدم إيمانك بنفسك أكثر قداسة

فلابد من موهبة حقيقية لكي لا تخشى من الرعب

الرعب من ألم إنعدام الموهبة

لا تؤمن بنفسك عدم إيمانك بها لا غنى عنه

لا غنى عن الوحدة الناجمة من إعتصارك في قبضة الملزمة

لكي تتسلل بداخلك سماء ليلة المظلمة

و تسلخ صدغيك بالنجوم

لكى تخترق العربات الغرفة و تتحطم

و تجرح عجلاتها صفحة وجهك

لكي تبدو لك تلك الأنشوطة المرعبة  حيتاً

تتراقص في الفراغ و تدعوك إليها

لا غنى عن أي من تلك الأشباح الجرباء

في تلك الأسمال الممزقة المنهكة

و إن بدت لك تلك الأشباح رثة

فصدقني الأحياء يستحقون الرثاء أكثر منها

لا غنى، وسط ضجبج الملل، عن

الخوف القاتل من نطق الكلامات الصحيحة

و من الخوف من حلق لحيتك

فما نبت على وجنتيك

ما هو إلا عشب مقبرة

لا غنى عن هلوسات الأرق

لا غنى عن الفشل

و عن القفز بلا إدراك في الفراغ

 بسبب اليأس

من قول الحقيقة كاملة لهذا الزمان

لا غنى عن، بعد رمي المسودات المتسخة

أن تنفجر و تزحف أشلائك في مواجهة الإستخفاف

أن تحاول إعادة لصق يداك المحطمة

بدأ من أصابعك المتناثرة تحت الخزانة

لا غنى عن الجبن في مواجهة القاسي

و إنتظار الرحمات الصغيرة

عندما تنطفئ بعد خطوة

 نحو سراب أحلامك النبيلة

النجوم فجأة

لا غنى عن، بجوع الطريد،

أن تنخر الكلمة إلى العظم

فقط من كانوا عراة و معدمون بطبعهم

ليسم عراة ولا معدمون في وجه الأبدية النزقة

و لو من القذارة أصبحت أميرا

ولكنك أميرا بلا قيم

دع إمارتك و تأمل

كم كانت القذارة أقل

عندما كنت أنت قذارة خالصة

عزتنا بأنفسنا ما هي إلا وقاحة

الخالق لا يصطفي إلا من

لأي حركة منهم مهما كانت صغيرة

يرتعون من الشك

أشرف لك أن تقطع أوردتك بسكين صدئ

أن تستلقي كخرتيت على كرسي محطم في حديقة ما

على أن تستلم للإيمان المريح

بأن لك قيمة

طوبى لذاك الفنان المسعور

الذي حطم تماثيله بنشوة من جوع و سقيع

الذي ظل حرا من الإيمان المهين بنفسه

يڤچيني يڤتوشينكو

ترجمة: سراج بيت المال

أنت، منذ الآن، غيرك! — بتصرف

صلاة الجنازة لضحايا أحداث غرغور – طرابلس

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى ‏دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟

‏وهل كان ‏علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟

‏كم ‏كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!

‏أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على ‏غيرك!

‏أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا – تلك ‏هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!

‏أيها الماضي! لا تغيِّرنا… كلما ‏ابتعدنا عنك!

أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ ‏فنحن أيضاً لا نعرف.

‏أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري ‏سبيلٍ  ثقلاءِ الظل!

‏الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما ‏نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!

‏تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ ‏جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟

‏لولا ‏الحياء والظلام، لزرتُ  طرابلس، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم ‏النبي الجديد!

‏ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ‏ولكل صحابيّ ميليشيا!

‏أعجبنا فبراير في ذكراه : إن لم نجد مَنْ ‏يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!

‏مهما نظرتَ  في عينيّ.. فلن ‏تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!

‏قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ ‏عني، دون أن يصبح حجراً.

‏هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته – أخيه: >‏الله أكبر< ‏أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ ‏التكوين؟

‏أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن ‏الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
‏رُبَّما لأن النصّ ‏   المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.

‏ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا ‏ليبيين.

‏وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر ‏لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.

‏لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالثوار العائدين من الجبهة. ‏الدخول مجاناً! وخمرتنا… لا تُسْكِر!.

‏لا أستطيع الدفاع عن حقي في ‏العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
‏لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ ‏هكذا قال لي أستاذ جامعة!.

‏أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن ‏عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ<. ‏ هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية ‏الجديدة، في أقبية الظلام.

‏من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم ‏مَنْ مات برصاص الأخ؟
‏بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!.

‏لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم ‏العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في ‏التلفزيون!.

‏سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته ‏الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
‏قُلْتُ: لا يدافع!.

‏وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
‏قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!.

‏لا ‏أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن ‏خلدون.

‏أنت، منذ الآن، غيرك!

النص الأصلي لمحمود درويش،غيرت كلمات قليلة. منذ أن سمعت عن أحداث طرابلس و أنا أكاد ألا أصدق كم كان دقيقا في وصف حالتنا. يبدو بأن خيباتنا جميعا توائم

وصلة للقصيدة الأصلية

بالك!

و أنا حاصل في فندق ما في ميلتون كينز تفرجت على التلفزيون و شفت إعلان ليوروستار، القطار السريع ما بين لندن و باريس، و لسبب ما عجبني جدا  فترجمته هنا. الإعلان له نسختين وحدة إنجليزية و أخرى فرنسية، النسخة الفرنسية ما عجبتنيش واجد.

النسخة الإنجليزية:

النسخة الفرنسية:

 بالك!

بالك تخش يمين

بالك تخش يسار

بالك تطلع فوق

و بالك تنزل لوطى

أو تلف على روحك

بالك تمشي هنا

أو تعدي غادي

لهالمكان

أو هادكي المكان

بالك تقابل هاذا

أو هاذي

أو بالك هاذوما

أو هاذوما

بس المهم ما تقابلش هاذا

بالك تشوف هالمنظر

أو تسمع هالصوت

أو تاكل هالشئ

بالك تضيع

بالك تمطر

و تكرس هنا

وتقابل هذي

و هذا يصير

لكن بالك ما تمطرش

و بدال ما تكرس هنا

تعدي غادي

و تحب هذا

……

في قصص تراجي فيك

في حافة العالم

2007051900_blog_uncovering_org_tecnologia_hitchhikers_galaxy_marvin21

هنا في قريتي الصغيرة

 من نافذتي الصغيرة

حافة العالم

أتابع كل يوم نهاية العالم

و قبل أن ينتهي كل شئ

أجهز بعض الموسيقى

أحضر كوبا من القهوة

و أعد سجائري

كما يعد الجندي الأخير

في الخندق الأخير

ما تبقى من أصابعه

و عندما أتاكد بأن كل شئ على مايرام

أنتظر و أتساءل … ترى؟

عندما ينتهى العالم

كيف سيبرر الله خلقه للبطاريق؟

الصورة من هنا و هي لمارفن الألي المضطرب من فيلم “دليل الهيتشهايكر للمجرة”، لا أعرف إن كان هناك بديل عربي لكلمة هيتشهايكر 🙂

عندما أحلم بظلي

عندما احلم بظلي

يخال لي بأنه يتحرر مني

ينطلق ليرقص تحت القمر

و يتسلق أعلى جبل

أو يمتطي جواد بأجنحة

و أجلس أنا أتفرج عليه و أبتسم

عندما أحلم بظلي

يتحرر مني

من قلقه المستمد مني

من شكي و من توتري و حيرتي

من حقائب الوهم الثقيلة

يقهقه عاليا و ينطلق

و في الصباح

تحت نور نيون البارد

أراه ممددا عند قدماي

هزيلا، أسيرا

أعتذر له و أقول مشجعا

الليلة قد تكون ليلتك

إنطلق و لا تعود

 

التفاوض مع الأحلام

bookthief

 

لكل منا سلامه الخاص و لكل منا حربه الخاصة و لكل منا ملائكته و لكل منا شياطينه، عليك فقط أن تتذكر بأن لا شئ حقيقي إلا ما تفرضه على نفسك وحتى ذلك يمكن التفاوض معه. قد لا يكون لديك الخيار ولكن أنت و أنت فقط من يفرض عليك ما هو حقيقي ولعلك لو أدركت هذا يمكنك بشكل التعايش مع هذا الفخ.

لنرجع إلى العام ٢٠١١ عندما كان الواقع جزاء من الخيال، الكثير منا ،نحن الليبيون، ركب سفن الحلم و بات الكابوس مجرد تفاصيل زائدة لكن القليل منا لم يسطيع اللحاق بركب الحلم و بقي ليعد القتلى، لازلت أتذكر ذلك اليوم في لندن مع مجموعة من الأصدقاء نقيس مرور الوقت بعدد من سقط من شهداء في تلك المدينة. كنا على الهاتف مع إحدى الوحدات الصحية هناك فسأل أحدهم عن الوقت فأجابه أخر لا أعرف لكن هناك ١٨ شهيدا إلى الأن على الأرجح إنها الساعة الثانية ظهرا. في تلك الأيام كنا نعطي القتيل رتبة شهيد و نطالب أمه بالزغاريد، “مبروك يا حاجة، إبنك مات”.

في تلك الأيام كان من غير الإنساني أن تطلب من شخص الحفاظ على إنسانيته. الدم يا عزيزي عندما يخلط بالأمل يجعل منك ملاك أو وحشا لكنك في كلا الحالتين لم تكن لتعلم أيهم أنت و في كلى الحالتين ستكون على حق. في تلك الأيام كان هناك الباطل و جنده في خندق و كان هناك شئ أخر لا أستيطع إلى اليوم فهمه في الخندق المقابل، الأختيار كان محسوما و لكن لم نسأل بما يكفي يومها ما الذي سنفعل في هذا البحر من الدم بين الخندقين و لازلنا إلى الأن نحاول الهرب من السؤال.

لنرجع إلى إحدى كوابيسي، خلال الحرب الأهلية كنت أعمل مع مجموعة من الأصدقاء على جمع ما يمكن جمعه و إرساله كمساعدات دوائية و غذائية إلى عدة مدن، كان يومي ينقسم إلى يومين. أعمل صباحا كمهندس و مساءا في توصيل الإغاثة. المعادلة كانت بسيطة، لكي تعمل بكفاءة لابد لك أن تتجرد بالكامل من إنسانيتك و تحول كل شئ إلى أرقام. كان لابد لنا أن نختار من نساعد بالقليل الذي نملكه و عندما نختار من نساعد نعلم يقينا بأننا تركنا أخرين ليواجهوا مصيرهم وحدهم. كنت أحاول دوما عندما أتصل بأحدى المجموعات العاملة على الأرض أن أتخيل نفسي كعامل في مطعم وجبات سريعة فأقول بكل حزم بأننا لا نستطيع أن نساعد مرضى الكلى الذين لم يستطيعوا مغادرة جبل نفوسة إلى تونس و في خيالي كل ما كنت أقوله بأن البيتزا قد نفذت اليوم حاول الإتصال غدا و سنحاول تلبية طلبك إن كنت لازلت حيا. لكي لا أفقد عقلي كان لابد لي أتجرع القليل من الجنون.

في إحدى الأيام إستقبلت إتصالا من شخص يحاول جاهدا رغم زخات الرصاص من حوله أن يكون إنسانا، كنت أحدثه و أنا أضيف ما يكفي من الحليب إلى فنجان القهوة لتأخذ لونها المثالي. كنت أعرف تماما ردي عليه ولكن كان من حقه أن يتكلم فإستمعت أنا لكل ما كان يود قوله. كل الشتائم كل الوعيد كل الغضب. و بعد أن قلبت السكر  قلت له  “أسف لا أستطيع مساعدتك” فسألني من يستطيع؟ نظرت من النافذة للسحاب و قلت “الله أعلم!”. المسرحية معروفة  و متفق عليها، هو هناك على الأرض يرى الدم و الموت بعينيه و يحاول أن يقنع نفسه بأنه هو “فلان الفلاني” بأمكانه إيقاف ذلك أو على الأقل التوقف عن التفكير بذلك لو أستطاع أن يكون مفيدا.

تفكير غير منطقي في منطقة نزاع مسلح يتكلم فيها الرصاص ولا يسمع غيره لكنه تفكير إنساني، هو يحاول أن يُبقي شيئا حيا بداخله فيصب غضبه على أنا و أنا من الناحية الأخرى أعرف دوري جيدا، ليس الغرض مني أن أوضح له كيف تسير الأمور هو يعلم جيدا كيف تسير الأمور  الغرض مني في هذه المسرحية هو أن أكون كيس ملاكمة أليفة. أعتذر بحزم تارة و أعترض بأدب تارة أخرى و هكذا حتى تنتهي المكالمة. و لكن هذه المرة تجاوز هو الحدود المسموح و خرج عن النص و قال “دماء هؤلاء الأطفال في رقبتك!”.

لأول وهلة لم أعر الجملة الكثير من الإهتمام و هو إعتذر عليها لاحقا، كما أن الأطفال الذين كان يتحدث عنهم كانوا من نسج خياله، لم يمت أحد بسبب عجزي ذلك اليوم لكني أعلم يقينا بأن هناك من ماتوا في أيام أخرى بسبب عجزي و عجز غيري. كما قلت لم أعر الجملة الكثير من الإهتمام، تذكرت في عجالة قصة أطفال الحضانات الذين قضوا بسبب قصف قوات النظام لمولدات المستشفى في إحدى المدن ثم ذهبت إلى النوم ليبدأ كابوس لازال يلاحقني إلى اليوم.

تفاصيل الكابوس غير واضحة تماما و لكنه دوما ينتهي بي الأمر في ساحة مدرسة أو مدرج، يجتمع مجموعة من الأطفال لكن ليس لأي منهم وجه. يعلو النحيب عندما أحاول الإقتراب منهم. لا أشعر بالشفقة نحوهم و لكن فقط بثقل ما يجب أن أقوم به. أحاول أن أجمعهم في صفوف و كلما نجحت في تجميع صف منهم يتم إطلاق الرصاص عليهم من مكان ما و يعلو نحيب من تبقى منهم و يزداد سعاري في محاولة تجميع صف ثاني و ثالث حتى يصل العويل حدا لا أطيقه و أستيقظ!

مخطئ من يظن بأنه خرج من ٢٠١١ سالما حتى و إن كان يقطن كامبردج و يشرب القهوة بالحليب.

كابوس المدرسة يزورني مرة كل عدة أسابيع و هنا يا عزيزي يأتي ما أسميه التفاوض مع الأحلام، أنا أعلم بأن هذا الكابوس، و غيره، سيبقى معي لفترة قد تطول، ها نحن في ٢٠١٣ و مازال يجثم على كل حين و أخر ولكن أحيانا أنتصر على الكابوس. لا أعني بذلك بأنني أمنح الأطفال وجوها أو أوقف القتل، لا يا عزيزي، إنتصاري هو أن يتوقف النحيب و العويل. منذ فترة أستطعت أن أقنعهم بأنهم إن ماتوا بأدب سأشتري لهم الحلوى، أحيانا تنجح هذه الحيلة و يمر الكابوس بوطأة أخف وأحيانا يزداد النحيب و العويل.

أعلم بأن كابوس المدرسة لن يتركني قريبا لكن النجاج المحدود لحيلة الحلوى تعطيني الأمل بأنني قد أستطيع تغيره و تحويره لشئ كهذا**

a_Old_School_Photo__Year_unknown_-_1930_s_maybe_

*مصدر الصورة ١: غلاف رواية سارقة الكتب 
**مصدر الصورة ٢

السيدة هارومي يوشيدا

يوم :  2011/03/19

السيدة هارومي يوشيدا من مدينة يوكوساكا القريبة من طوكيو، كانت تتناول التفاح لأول مرة في حياتها و متعجبة كيف لم يسبق لها أن تأكل من هذه الفاكهة. السيدة هارومي تتلذذ بالريحيق السكري الناتج مع كل مضغة  وبين الحين و الأخر تسأل عن إسم الفاكهة الغريبة و تحاول أن تنطقها بتروي “ها يا شي وا” ثم تبتسم.

السيدة هارومي يوشيدا في أواخر الستينيات كانت تعمل في ضواحي طوكيو في محل خياطة إمتلكته بعد وفاة زوجها في حادث سير، لم يكن مبلغ التأمين كبيرا لكن كان يكفي لكي يعطيها البنك قرضا لشراء المحل. قبل المحل كانت السيدة هارومي بنت مزارع في إقليم كاناجاوا و بعد الحرب إنتقل والديها إلى يوكوساكا المدينة الصناعية للبحث عن عمل.  لم تعش السيدة هارومي حياة سهلة، منذ طفولتها إضطرت للعمل سواء في يابان ما بعد الحرب العالمية الثانية إو بعد وفاة زوجها.

السيدة هارومي لم تتزوج بعد وفاة زوجها و بالتبعية ليس لديها أبناء ولكن السيدة هارومي لا تعلم بأن ليس لديها أبناء. السيدة هارومي لا تعلم الكثير من الأشياء. فمثلا السيدة هارومي يوشيدا لا تعلم بأن هذه ليست المرة الأولى التي تأكل فيها التفاح و بأن منذ أكثر من شهر كانت تأكل التفاح كل يوم معتقدة بأنها أول مرة السيدة هارومي لا تعلم بأنها مصابة بالزهايمر.

ما لا تعلمه السيدة هارومي أيضا هو أن صحتها ستتدهور و لن تقدر على أكل التفاح لفترة و عندما تفعل ستكون السيدة هارومي قد فقدت قدرتها على الإدراك كما فقدت ذاكرتها

السيدة هارومي يوشيدا لا تعلم الكثير من الأشياء و لكن في اليوم ١٩\٠٣\٢٠١١ السيدة هارومي لأخر مرة تأكل التفاح لأول مرة

لوناتيك

أنا مجنون أليف فلا تخشى مني خطرا و لا تقلق فلن أحرجك في مكان عام.

هل تعلم بأن في القديم هنا في أوروبا إعتقدوا بأن القمر يؤثر في عقول الناس و من هنا أتى لفظ Lunatic و التي تعني مجنون أو مضرب عقليا  واللفط مشتف من Luna إلهة رومانية تجسد القمر في الأساطير الرومانية، لو سحبنا الكلمة إلى العربية لتحولت إلى القمريون أو أبناء القمر و أنا إبن القمر لكن كوني فضائي لا يجب أن يريبك  فكما قلت لك و إن كنت مجنونا\فضائيا\إبن القمر فأنا أليف و لا أعض.

في الحقيقة أبناء القمر كثر على هذا الكوكب و لولاهم لكانت الحياة عليه مملة لحد الموت و هنا يجب أن نعرج بسرعة على وسوسة تمر بأذني كأحد أبناء القمر، أليست الحياة القاتل الوحيد فبمجرد تنفسك الشهيق الأول حكم عليك بالموت ألا تكون الأيام أسهل لو فهمنا بأن الحياة ما هي إستراحة مؤقتة من العدم و أن الموت برئ فليس له أن يقتل حجرا. الحياة هي القاتل الوحيد يا عزيزي الأرضي و لا تنزعج مني فأنا لا أقول ما لا أعلم و إن رأيت في ما أقول عيبا فما عليك سوى أن تفندني.  إن كانت الحياة حقا طيبة فلما لا تعطيك سوى شربة واحدة

الموضوع أبسط من هكي أبسط بواجد من هكي و لكن لا بد من اللف و الدوران حول الهراء لكى نحاول أن نتكلم عن ما نعجز على الإقتراب منه

القمر يزعجني و ليس لذلك سبب شاعري أو أساطير رومانية أو غزو من مخلوقات قمرية كل ما هنالك أني لازلت لا أستطيع نسيان يوم 19/03/2011 يومها كان القمر بدرا و كنت أنا قمريا بإمتياز، لم أكن وحدي بالطبع و لكن كل من كان عندهم ما يخسرونه كانوا قمريون، يومها سرت على جسر المشاة في ميلتون و إقتربت من الحافة ،القمر كان كبيرا كبؤبؤ عين عملاقة ترى ما نحن فيه و لا تفعل شيئا و لا يصبها منا سوى الضجر. يومها كنت أفكر في أن أشكر الحياة على تلك الشربة و أعيدها إليها قائلا لم أعد أريد اللعب.  لم أفعل لسبب أو لأخر لكن أي كان لم يكن حبا في الحياة أو فضولا لرؤية ما هو أت .. لكن بدا لي يومها بأن القفز من على جسر ميلتون أمر بذئ  ..

و بعد مرور أكثر من سنة أحاول التجنب رؤية البدر قدر الإمكان بطبيعة الحال ما تحاول تجنبه هو كل ما تراه، على كل ….

عندما كنت أصغر، كنت أحب المرباعات كثيرا ، من السهل وضع الأشياء المربعة في صناديق ترتيب الصناديق و وضع كل منها في مكانها المناسب، كل شئ يجب أن يوضع في صناديق مربعة و مكعبة هكذا الدنيا تكون أسهل للإستهلاك اليومي، من ضمن  الصناديق كانت الخرافات و علاقة الناس بها، بكل بساطة الخرافات وجدت للسذج لتعينهم على أمر يومهم، إذا سذج، ضعفاء، حمقى، لوناتيك، كلهم في صندوق واحد و أكتب عليه خرافات

اليوم المربعات لم تعد تكفي و الصناديق إنفجر ما فيها و الأرشيف المرتب تحول إلى مسرح للفوضى ولكن صندوق الخرافات لازال كما هو، كل ما إختلف فيه هو إنه إتسعى بما يكفي ليحويني و كلما زادت الأمور تعقيد أذهب إليه و أدخل لأنام قليلا

القمر يزعجني و لكن الموضوع أبسط من هكي أبسط بواجد من هكي و لكن لا بد من اللف و الدوران حول الهراء لكى نحاول أن نتكلم عن ما نعجز على الإقتراب منه

أعلم بأنني سأتحدث عن يوم 19/03 قريبا و أشعر بالخوف من ذاك اليوم الذي سأتحدث فيه كعبد عتقه في مصارعة عمليق داخل الكولوسيوم و لكن قبل ذلك الحين سنلف و ندور و نستتر بالهراء