la Vida

أسكن في شقة صغيرة في عمارة صغيرة في قرية صغيرة على حدود مدينة كامبردج الشمالية. هذا المكان، كما يسميه بعض الأصدقاء بقلعة الوحدة، هو أنسب مكان لمشاهدة نهاية العالم.

هنا في قلعة الوحدة يشاركني بعض الناس العمارة لفترات قصيرة ثم يرحلون و أبقى أنا هنا لأكون شاهدا على أشياء غير مهمة و إن كانت مثيرة للإهتمام.

في الشهر الماضي سكنت الشقة المجاورة أسرة من أسبانيا أو البرتغال، الأب يعمل صباحا و الأطفال في المدرسة و الأم سيدة بيت خجولة و قليلة الكلام. تعرفت على الأسرة عندما ترك ساعي البرد طردا لي عندهم خلال غيابي في المكتب، إلتقيت بالأب أكثر من مرة في المتجر المحلي للقرية و بدا لي بأنه مرتحا في جلده أكثر مما ينبغي، أنا لا أثق أبدا بهؤلاء الذين لا يشكون في أنفسهم مطلقا.

في الصباح عندما يغادر الأب للعمل و الأولاد للمدرسة أسمع الأم تغني و كل ما أفهمه هو La Vida. صوتها ليس خارقا للعادة و لكنه ليس سيئا أيضا. كل صباح يدهشني صوتها و الحزن الكامن فيه، ذاك الكائن الخجول الذي لا يستطيع أن ينطق في حضرة الغريب يغني بهذه القوة عندما يظن بأن لا أحد يسمعه.

أنا لا أعرف الكثير لكن أعرف بأنها غير سعيدة و أعرف بأن خلال عام أو إثنين ستهرب من كل هذا، ستترك أطفالها و زوجها المرتاح داخل جلده و تهرب للمجهول أو ستنسى كيف تغنى و تتحول إلى مسخ أخر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *