عندما أحلم بظلي

عندما احلم بظلي

يخال لي بأنه يتحرر مني

ينطلق ليرقص تحت القمر

و يتسلق أعلى جبل

أو يمتطي جواد بأجنحة

و أجلس أنا أتفرج عليه و أبتسم

عندما أحلم بظلي

يتحرر مني

من قلقه المستمد مني

من شكي و من توتري و حيرتي

من حقائب الوهم الثقيلة

يقهقه عاليا و ينطلق

و في الصباح

تحت نور نيون البارد

أراه ممددا عند قدماي

هزيلا، أسيرا

أعتذر له و أقول مشجعا

الليلة قد تكون ليلتك

إنطلق و لا تعود

 

التفاوض مع الأحلام

bookthief

 

لكل منا سلامه الخاص و لكل منا حربه الخاصة و لكل منا ملائكته و لكل منا شياطينه، عليك فقط أن تتذكر بأن لا شئ حقيقي إلا ما تفرضه على نفسك وحتى ذلك يمكن التفاوض معه. قد لا يكون لديك الخيار ولكن أنت و أنت فقط من يفرض عليك ما هو حقيقي ولعلك لو أدركت هذا يمكنك بشكل التعايش مع هذا الفخ.

لنرجع إلى العام ٢٠١١ عندما كان الواقع جزاء من الخيال، الكثير منا ،نحن الليبيون، ركب سفن الحلم و بات الكابوس مجرد تفاصيل زائدة لكن القليل منا لم يسطيع اللحاق بركب الحلم و بقي ليعد القتلى، لازلت أتذكر ذلك اليوم في لندن مع مجموعة من الأصدقاء نقيس مرور الوقت بعدد من سقط من شهداء في تلك المدينة. كنا على الهاتف مع إحدى الوحدات الصحية هناك فسأل أحدهم عن الوقت فأجابه أخر لا أعرف لكن هناك ١٨ شهيدا إلى الأن على الأرجح إنها الساعة الثانية ظهرا. في تلك الأيام كنا نعطي القتيل رتبة شهيد و نطالب أمه بالزغاريد، “مبروك يا حاجة، إبنك مات”.

في تلك الأيام كان من غير الإنساني أن تطلب من شخص الحفاظ على إنسانيته. الدم يا عزيزي عندما يخلط بالأمل يجعل منك ملاك أو وحشا لكنك في كلا الحالتين لم تكن لتعلم أيهم أنت و في كلى الحالتين ستكون على حق. في تلك الأيام كان هناك الباطل و جنده في خندق و كان هناك شئ أخر لا أستيطع إلى اليوم فهمه في الخندق المقابل، الأختيار كان محسوما و لكن لم نسأل بما يكفي يومها ما الذي سنفعل في هذا البحر من الدم بين الخندقين و لازلنا إلى الأن نحاول الهرب من السؤال.

لنرجع إلى إحدى كوابيسي، خلال الحرب الأهلية كنت أعمل مع مجموعة من الأصدقاء على جمع ما يمكن جمعه و إرساله كمساعدات دوائية و غذائية إلى عدة مدن، كان يومي ينقسم إلى يومين. أعمل صباحا كمهندس و مساءا في توصيل الإغاثة. المعادلة كانت بسيطة، لكي تعمل بكفاءة لابد لك أن تتجرد بالكامل من إنسانيتك و تحول كل شئ إلى أرقام. كان لابد لنا أن نختار من نساعد بالقليل الذي نملكه و عندما نختار من نساعد نعلم يقينا بأننا تركنا أخرين ليواجهوا مصيرهم وحدهم. كنت أحاول دوما عندما أتصل بأحدى المجموعات العاملة على الأرض أن أتخيل نفسي كعامل في مطعم وجبات سريعة فأقول بكل حزم بأننا لا نستطيع أن نساعد مرضى الكلى الذين لم يستطيعوا مغادرة جبل نفوسة إلى تونس و في خيالي كل ما كنت أقوله بأن البيتزا قد نفذت اليوم حاول الإتصال غدا و سنحاول تلبية طلبك إن كنت لازلت حيا. لكي لا أفقد عقلي كان لابد لي أتجرع القليل من الجنون.

في إحدى الأيام إستقبلت إتصالا من شخص يحاول جاهدا رغم زخات الرصاص من حوله أن يكون إنسانا، كنت أحدثه و أنا أضيف ما يكفي من الحليب إلى فنجان القهوة لتأخذ لونها المثالي. كنت أعرف تماما ردي عليه ولكن كان من حقه أن يتكلم فإستمعت أنا لكل ما كان يود قوله. كل الشتائم كل الوعيد كل الغضب. و بعد أن قلبت السكر  قلت له  “أسف لا أستطيع مساعدتك” فسألني من يستطيع؟ نظرت من النافذة للسحاب و قلت “الله أعلم!”. المسرحية معروفة  و متفق عليها، هو هناك على الأرض يرى الدم و الموت بعينيه و يحاول أن يقنع نفسه بأنه هو “فلان الفلاني” بأمكانه إيقاف ذلك أو على الأقل التوقف عن التفكير بذلك لو أستطاع أن يكون مفيدا.

تفكير غير منطقي في منطقة نزاع مسلح يتكلم فيها الرصاص ولا يسمع غيره لكنه تفكير إنساني، هو يحاول أن يُبقي شيئا حيا بداخله فيصب غضبه على أنا و أنا من الناحية الأخرى أعرف دوري جيدا، ليس الغرض مني أن أوضح له كيف تسير الأمور هو يعلم جيدا كيف تسير الأمور  الغرض مني في هذه المسرحية هو أن أكون كيس ملاكمة أليفة. أعتذر بحزم تارة و أعترض بأدب تارة أخرى و هكذا حتى تنتهي المكالمة. و لكن هذه المرة تجاوز هو الحدود المسموح و خرج عن النص و قال “دماء هؤلاء الأطفال في رقبتك!”.

لأول وهلة لم أعر الجملة الكثير من الإهتمام و هو إعتذر عليها لاحقا، كما أن الأطفال الذين كان يتحدث عنهم كانوا من نسج خياله، لم يمت أحد بسبب عجزي ذلك اليوم لكني أعلم يقينا بأن هناك من ماتوا في أيام أخرى بسبب عجزي و عجز غيري. كما قلت لم أعر الجملة الكثير من الإهتمام، تذكرت في عجالة قصة أطفال الحضانات الذين قضوا بسبب قصف قوات النظام لمولدات المستشفى في إحدى المدن ثم ذهبت إلى النوم ليبدأ كابوس لازال يلاحقني إلى اليوم.

تفاصيل الكابوس غير واضحة تماما و لكنه دوما ينتهي بي الأمر في ساحة مدرسة أو مدرج، يجتمع مجموعة من الأطفال لكن ليس لأي منهم وجه. يعلو النحيب عندما أحاول الإقتراب منهم. لا أشعر بالشفقة نحوهم و لكن فقط بثقل ما يجب أن أقوم به. أحاول أن أجمعهم في صفوف و كلما نجحت في تجميع صف منهم يتم إطلاق الرصاص عليهم من مكان ما و يعلو نحيب من تبقى منهم و يزداد سعاري في محاولة تجميع صف ثاني و ثالث حتى يصل العويل حدا لا أطيقه و أستيقظ!

مخطئ من يظن بأنه خرج من ٢٠١١ سالما حتى و إن كان يقطن كامبردج و يشرب القهوة بالحليب.

كابوس المدرسة يزورني مرة كل عدة أسابيع و هنا يا عزيزي يأتي ما أسميه التفاوض مع الأحلام، أنا أعلم بأن هذا الكابوس، و غيره، سيبقى معي لفترة قد تطول، ها نحن في ٢٠١٣ و مازال يجثم على كل حين و أخر ولكن أحيانا أنتصر على الكابوس. لا أعني بذلك بأنني أمنح الأطفال وجوها أو أوقف القتل، لا يا عزيزي، إنتصاري هو أن يتوقف النحيب و العويل. منذ فترة أستطعت أن أقنعهم بأنهم إن ماتوا بأدب سأشتري لهم الحلوى، أحيانا تنجح هذه الحيلة و يمر الكابوس بوطأة أخف وأحيانا يزداد النحيب و العويل.

أعلم بأن كابوس المدرسة لن يتركني قريبا لكن النجاج المحدود لحيلة الحلوى تعطيني الأمل بأنني قد أستطيع تغيره و تحويره لشئ كهذا**

a_Old_School_Photo__Year_unknown_-_1930_s_maybe_

*مصدر الصورة ١: غلاف رواية سارقة الكتب 
**مصدر الصورة ٢

السيدة هارومي يوشيدا

يوم :  2011/03/19

السيدة هارومي يوشيدا من مدينة يوكوساكا القريبة من طوكيو، كانت تتناول التفاح لأول مرة في حياتها و متعجبة كيف لم يسبق لها أن تأكل من هذه الفاكهة. السيدة هارومي تتلذذ بالريحيق السكري الناتج مع كل مضغة  وبين الحين و الأخر تسأل عن إسم الفاكهة الغريبة و تحاول أن تنطقها بتروي “ها يا شي وا” ثم تبتسم.

السيدة هارومي يوشيدا في أواخر الستينيات كانت تعمل في ضواحي طوكيو في محل خياطة إمتلكته بعد وفاة زوجها في حادث سير، لم يكن مبلغ التأمين كبيرا لكن كان يكفي لكي يعطيها البنك قرضا لشراء المحل. قبل المحل كانت السيدة هارومي بنت مزارع في إقليم كاناجاوا و بعد الحرب إنتقل والديها إلى يوكوساكا المدينة الصناعية للبحث عن عمل.  لم تعش السيدة هارومي حياة سهلة، منذ طفولتها إضطرت للعمل سواء في يابان ما بعد الحرب العالمية الثانية إو بعد وفاة زوجها.

السيدة هارومي لم تتزوج بعد وفاة زوجها و بالتبعية ليس لديها أبناء ولكن السيدة هارومي لا تعلم بأن ليس لديها أبناء. السيدة هارومي لا تعلم الكثير من الأشياء. فمثلا السيدة هارومي يوشيدا لا تعلم بأن هذه ليست المرة الأولى التي تأكل فيها التفاح و بأن منذ أكثر من شهر كانت تأكل التفاح كل يوم معتقدة بأنها أول مرة السيدة هارومي لا تعلم بأنها مصابة بالزهايمر.

ما لا تعلمه السيدة هارومي أيضا هو أن صحتها ستتدهور و لن تقدر على أكل التفاح لفترة و عندما تفعل ستكون السيدة هارومي قد فقدت قدرتها على الإدراك كما فقدت ذاكرتها

السيدة هارومي يوشيدا لا تعلم الكثير من الأشياء و لكن في اليوم ١٩\٠٣\٢٠١١ السيدة هارومي لأخر مرة تأكل التفاح لأول مرة

عمليق طيب

سيدي العمليق كن عمليقا طيبا اليوم، لا داعي لأن نتعارك. دعني أضع عليك القليل من المكياج …

أحمر شفاه ، بودرة و الكثير من البودرة ، أنف مهرج .. أرأيت تبدو رائعا عزيزي سيدي العمليق. أتسمح لي بهذه الرقصة

با دام بادام بادام

أرأيت ما كان عليك أن تقلق فكل شئ على ما يرام

حسنا يجب أن أذهب إلى العمل الأن .. كن عمليقا طيبا و لا تعبث بأشيائي  رجاءا

À ce soir !

لوناتيك

أنا مجنون أليف فلا تخشى مني خطرا و لا تقلق فلن أحرجك في مكان عام.

هل تعلم بأن في القديم هنا في أوروبا إعتقدوا بأن القمر يؤثر في عقول الناس و من هنا أتى لفظ Lunatic و التي تعني مجنون أو مضرب عقليا  واللفط مشتف من Luna إلهة رومانية تجسد القمر في الأساطير الرومانية، لو سحبنا الكلمة إلى العربية لتحولت إلى القمريون أو أبناء القمر و أنا إبن القمر لكن كوني فضائي لا يجب أن يريبك  فكما قلت لك و إن كنت مجنونا\فضائيا\إبن القمر فأنا أليف و لا أعض.

في الحقيقة أبناء القمر كثر على هذا الكوكب و لولاهم لكانت الحياة عليه مملة لحد الموت و هنا يجب أن نعرج بسرعة على وسوسة تمر بأذني كأحد أبناء القمر، أليست الحياة القاتل الوحيد فبمجرد تنفسك الشهيق الأول حكم عليك بالموت ألا تكون الأيام أسهل لو فهمنا بأن الحياة ما هي إستراحة مؤقتة من العدم و أن الموت برئ فليس له أن يقتل حجرا. الحياة هي القاتل الوحيد يا عزيزي الأرضي و لا تنزعج مني فأنا لا أقول ما لا أعلم و إن رأيت في ما أقول عيبا فما عليك سوى أن تفندني.  إن كانت الحياة حقا طيبة فلما لا تعطيك سوى شربة واحدة

الموضوع أبسط من هكي أبسط بواجد من هكي و لكن لا بد من اللف و الدوران حول الهراء لكى نحاول أن نتكلم عن ما نعجز على الإقتراب منه

القمر يزعجني و ليس لذلك سبب شاعري أو أساطير رومانية أو غزو من مخلوقات قمرية كل ما هنالك أني لازلت لا أستطيع نسيان يوم 19/03/2011 يومها كان القمر بدرا و كنت أنا قمريا بإمتياز، لم أكن وحدي بالطبع و لكن كل من كان عندهم ما يخسرونه كانوا قمريون، يومها سرت على جسر المشاة في ميلتون و إقتربت من الحافة ،القمر كان كبيرا كبؤبؤ عين عملاقة ترى ما نحن فيه و لا تفعل شيئا و لا يصبها منا سوى الضجر. يومها كنت أفكر في أن أشكر الحياة على تلك الشربة و أعيدها إليها قائلا لم أعد أريد اللعب.  لم أفعل لسبب أو لأخر لكن أي كان لم يكن حبا في الحياة أو فضولا لرؤية ما هو أت .. لكن بدا لي يومها بأن القفز من على جسر ميلتون أمر بذئ  ..

و بعد مرور أكثر من سنة أحاول التجنب رؤية البدر قدر الإمكان بطبيعة الحال ما تحاول تجنبه هو كل ما تراه، على كل ….

عندما كنت أصغر، كنت أحب المرباعات كثيرا ، من السهل وضع الأشياء المربعة في صناديق ترتيب الصناديق و وضع كل منها في مكانها المناسب، كل شئ يجب أن يوضع في صناديق مربعة و مكعبة هكذا الدنيا تكون أسهل للإستهلاك اليومي، من ضمن  الصناديق كانت الخرافات و علاقة الناس بها، بكل بساطة الخرافات وجدت للسذج لتعينهم على أمر يومهم، إذا سذج، ضعفاء، حمقى، لوناتيك، كلهم في صندوق واحد و أكتب عليه خرافات

اليوم المربعات لم تعد تكفي و الصناديق إنفجر ما فيها و الأرشيف المرتب تحول إلى مسرح للفوضى ولكن صندوق الخرافات لازال كما هو، كل ما إختلف فيه هو إنه إتسعى بما يكفي ليحويني و كلما زادت الأمور تعقيد أذهب إليه و أدخل لأنام قليلا

القمر يزعجني و لكن الموضوع أبسط من هكي أبسط بواجد من هكي و لكن لا بد من اللف و الدوران حول الهراء لكى نحاول أن نتكلم عن ما نعجز على الإقتراب منه

أعلم بأنني سأتحدث عن يوم 19/03 قريبا و أشعر بالخوف من ذاك اليوم الذي سأتحدث فيه كعبد عتقه في مصارعة عمليق داخل الكولوسيوم و لكن قبل ذلك الحين سنلف و ندور و نستتر بالهراء

شي .. غير نبي نضحك !!

..

..

..

– نعم يا دكتور، عندما تسمح لي الظروف أتخيل أحداث مضحكة لكى أصاب قليل بالبهجة. لا شئ متطرف لكن تستطيع القول بأن إستخدامي لما يسمى بأحلام اليقظة مختلف قليلا عن الأخرين.

….

– يعني مثلا أول البارحة كنت مصاب بإكتأب خفيف ، شئ موسمي،  فإختلقت حلما خفيفا

….

– في العادة أشعر بتحسن رغم أن شيئا لم يتغير، ولكن لماذا يجب أن يتغير أي شئ. أترى المشكلة هي في عدم وجود مشكلة عزيزي الدكتور

….

– طيب هو حلم خفيف، عندك فكرة على موسيقى الجوسبل؟ باختصار هي موسيقي كنسية و لها أنواع مختلفة النوع الذي يهمنا في هذا الحلم هو موسيقي الجوسبل السوداء، أكثر بهجة من غيرها و أقرب للناس و هذا نتيجة أن من حور هذا النوع كان عبيد الوليات المتحدة ممكن تحبث عن التفاصيل لاحقا لكن تخيل معي كنيسة مفتوحة النوافذ بلا زجاج معشق أو زينة فقط نوافذ واسعة مفتوحة و جدران خشبية فاتحة و على المسرح يجتمع الكورال و أنا بجوارهم على البيانو و نبدأ معا .. أولا موسيقي ثم تدخل همهمات الكورال و بعد لحظات تدخل الكلمات و لكن الكلمات ليست ما تتوقعه مع موسيقى دينية.

هل تعرف توم وايتس يا دكتور ؟ لا .. على كل توم وايتس عنده أغنية إسمة “قطرة سم” فبدل ما كلمات أغنية جوسبل يخرج من الكورال كلمات أغنية “نقطة سم”. لو حاولت ممكن تتخيلها فبدل (يا أطفال الرب فلنسير معه) الكورال يكرر (أحب مدينتي مع قطرة سم) . هههههه  المنطق لا مكان له هنا. موسيقى الجوسبل عادة تبدأ هادئة و تنتهى صاخبة و عندما تقترب من الذرة يدخل علينا نصرت علي خان بدخلته الشهيرة أأأأأه أأ أه  و ينطلق معنا في هذه الفوضى العبيطة مغنيا دم ماست قلندار ماست ماست

بالتأكيد لا تعرف من هو نصرت خان . مسكين إنت يا دكتور. المهم عندما يبلغ الجميع الذروة أبدأ أنا من على البيانو بالنباح أعووووووووووووو !!! عوو! أعوووووو

هههههههه

….

لا يا دكتور ليست هلوسة أنا أعلم جدا بأنه كل هذا في متخيل. كل ما في الأمر هو أني أرغب في أن أضحك قليلا

..

..

..

..

———————————————————————————————–

مراجع:

نموذج من موسيقى الجوسبل:

فرقة:  خماسي المسيسبي العميان

أغنية : فلنسير معا يا أطفال الرب

توم وايتس :

صفحة ويكيبديا 

قطرة سم

 نصرت علي خان: 

صفحة ويكبيديا

أغنية : دام ماست قلندار

كل شئ على ما يرام

– ألو ..

– ألو ..

– عزيزتي، عندي رغبة شديدة في الإنتحار لكن لا تقلقي فكل شئ على ما يرام

– ألو .. ألو .. ألو !!

منذ زمن أصبحت “كل شئ على ما يرام” أكثر ما يرعبني في ما يقول و اليوم يتصل ليقول بأنه يرغب في الإنتحار و أن “كل شئ على ما يرام”،  و كأنه يتحدث عن عطل في السيارة بدى صوته و كأنه يعتذر على إزعاجي بهذا الهراء.

الأمر بدأ عندما لم يعد يقدر على النوم ليلة كاملة كان يصحو مضربا ينظر إلي ليقول لا تقلقي كل شئ على ما يرام ثم يغادر السرير إلى الشرفة ليدخن. كان الأمر محدودا في البداية ثم أصبحت سيجارة ما قبل الفجر أمرا معتادا ثم أصبحت سجائر ما قبل الفجر و كل مرة ينظر إلي ليقول بأن كل شئ على ما يرام.

في الليالي الأولى لم أكن أرتعب من إستخدامه تلك الجملة، كانت تقلقني و لكن لم تكن ترعبني، لو تستطيع أن ترى الأحداث كما عشتها أنا ستدرك بأن ما شعرت به في تلك الفترة كان غضبا أكثر منه رعبا فبخمس كلمات فقط ينفي نفسه إلى عالم لا أستطيع وصوله. كنت في حيرة لا أدري أكانت تلك إشارة للإستغاثة أم مجرد جملة يجب أن أعتادها

… بخمسة كلمات فقط كنت أفقده بخمسة كلمات فقط

الخنصر : كل

البنصر : شئ

الوسطى : على

السبابة : ما

الإبهام: يرام

كقبضة تنتزع شيئا ما من صدرك

اليوم يتصل بي ليقول بأنه يرغب في الإنتحار و بأن كل شئ على ما يرام .. أتعرف كان الأمر سيكون أقل وطأة لو قال بأنه سنتحر دون تلك العبارة الشريرة

Poetry – Pablo Neruda

And it was at that age … Poetry arrived
in search of me. I don’t know, I don’t know where
it came from, from winter or a river.
I don’t know how or when,
no they were not voices, they were not
words, nor silence,
but from a street I was summoned,
from the branches of night,
abruptly from the others,
among violent fires
or returning alone,
there I was without a face
and it touched me.

 

I did not know what to say, my mouth
had no way
with names,
my eyes were blind,
and something started in my soul,
fever or forgotten wings,
and I made my own way,
deciphering
that fire,
and I wrote the first faint line,
faint, without substance, pure
nonsense,
pure wisdom
of someone who knows nothing,
and suddenly I saw
the heavens
unfastened
and open,
planets,
palpitating plantations,
shadow perforated,
riddled
with arrows, fire and flowers,
the winding night, the universe.

 

And I, infinitesimal being,
drunk with the great starry
void,
likeness, image of
mystery,
felt myself a pure part
of the abyss,
I wheeled with the stars,
my heart broke loose on the wind.

Pablo Neruda

The original poem in Spanish

I came across this poem many years ago when I first watched Il Postino (the postman). I hope you like it