دمشق حيث تتمشي الزرافات

حسنا إذا فلنكتب عن دمشق …..1

القهوة تغلي حديثا

توم وايتس يغني تانجو حتي الألميقول توم في الأغنية لن أخفي سرا و لكني سأكذب إن حدثتك عن ماضيأو شئ مشابه

درجة الحرارة 10 مئوية و انا بردان والنافذة مفتوحة

أرتدي عصابة حول رأسي كقرصان ينتظر أن يفقد أحدي عينيه

و هذه كلها أسباب جيدة جدا لأن أتحدث عن زيارتي لدمشق


دمشق حيث تتمشي الزرافات … (حي الياسمين سابقاً)..1

.

سكنت أحدي الأحياء التي كانت بساتين يوم ولدت و كم هي كثيرة تلك الأحياء ، سكنت في الطابق الثاني و كنت أستطيع ببعض الخيال أن أري جبل قسييون أكثر إخضرارا و كان ذلك أمرا رائقاً

من أوائل من إستطعت التواصل معهم كان المسحراتي كما يسمي في مصر و لا أدري إن كان يسمي كذلك هنا، لم أري المسحراتي سابقا ،بالنسبة لي هو و شهرزاد من الأشياء التي أسمع عنها فقط. كان يتواصل مع الناس بطبلة و بعض السجع لم أستطع تبيان ما يقول و لكنه كان يعتمد علي ينكقافية فأتخيله يقول:1

قوموا علي السحور يا مؤمنين

وحدوا رب العالمين


كنت أنتظره كل ليله فمرة كان يدعو الناس لسماع فرمان سلطاني و مرة كان يدعو أهل غرناطة لسماع قرار إستسلام أمير المؤمنين و لكن لم أتخيله مرة يجمع الناس ليقول شيئا مبهجا كان يبدو و كأنه مضطرا و لكن محترف كالداية التي تبلغ الأب بمولودته الأنثي علي كلٍ ، كان المسحراتي ليلا و دمشق القديمة كل ما أمكن و عندما إنتهي رمضان إفتقدت الرجل حقا

ما عدا ذلك لا شئ يستحق أن يذكر في محل إقامتي سوي بعض شجيرات الياسمين التي كانت تحاول جاهدة إضافة شيئا و إن بدا ذلك مثيرا للشفقة

الشمس في دمشق عندها عقدة إثبات ذات و الهواء بخيل جدا و لكن علي ما يبدو الأمر لم يكن كذلك دوما، الشجر يموتقال لي عامل نظافة عجوز بعد أن سألته عن تاريخ الحي ، قال أشياء أخري عن تاريخ الحي و لكن فقدت إهتمامى حتي قال الشجر بيموتلم أستطيع أن أحدد ما يجب علي قوله فأهديته سيجارة و تركته قبل أن يسألني عن لهجتي

تعرفت في دمشق علي رزان وهي تعتقد إعتقادا جازما بأنها تعيش خارج المكان و أن المكان فخ لابد الخروج منه ولو مؤقتا أردت أن أقول أليست الأماكن كلها هكذا بشكل أو بأخر حتي لو كان في المخيلة ، كنت أود أن أقول عندما تذهب إلي ما يكفي من الأماكن تكتشف بأن العالم يحتوي علي مقدار ضئيل جدا من الدهشة و أن أي حضانة أطفال تتفوق عليه في ذلك. ولكني خجلت و لم أقل شيئا. فكرت في أن أعطيها سيجارة هي الأخري و لكن لم يبدو لي ذلك لائقا

إختارت رزان لي حانتي المفضلة (أو فضلي إن شئت صحة التعبير)، و الحانة كانت أكثر ما أدهشني في دمشق. كانت قريبة جدا من كنيسة ملاصقة لمسجد في باب توما أو باب شرقي لا أدري تحديدا فقد كنت أمشي تحت قيادة رزان

الحانة تنتمي لحقبة الإستعمار بجدارة ، ضيقة جدا 4 طاولات خشبية و بعض المقاعد المنتشرة هنا و هناك و اللغة الرسمية هي الإنجليزية، يقدم الطلبات رجل ستيني أتصور بأنه صاحب الحانة و أحب أن أتخيل بأن أولاده هاجروا إلي إلى العالم الجديد منذ زمن و سيأتي اليوم الذي سيبعون فيه إرثهم ليتحول المكان إلي محل تحف أخر يقبل الفيزا كارد و يتحدث صاحبة لغة أجنبية أو إثنين

تقدم الحانة ما قد تجده في لندن بالإضافة إلي بيرة سوربة و أخري لبنانية. قد يكون السبب الذي جعلني أصفها بأنها تنتمي إلي الحقبة الإستعمارية خلوها من الأثاث المشرقي الصارخ أو من النبيذ المحلي الصنع فهكذا كنت أتخيل حانة في دمشق القديمة ،لقد كانت بار أكثر منه حانة، و لكن في دمشق تتعلم أن كلما زادت شرقية المكان كلما كان تجاريا فالهوية أكثر ربحية عندما تعرض للسياح.

كل ما كان يهمني هو إنني وجدت مكاني المفضل في دمشق و لعله في الشرق كله حتي أعود إلي الأسكندرية لأكتشف بأنها لم تعد كما تركتها و تنتهي حينها قصتها معي ولكن اليوم نتحدث عن دمشق

دمشق حيث تتمشي الزرافات … 1

حتي كتابة هذه السطور لم أنتبه إنني لم أزر المسجد الأموي مدهش!!!1

.

سأكتب قصة قصير ة عن الزرافات التي تتمشي بدمشق لاحقا أما اليوم فهذا يكفي

6 thoughts on “دمشق حيث تتمشي الزرافات”

  1. رزان من أعز أصدقائي، تعرفت عليها عن طريق التدوين.
    أما بالنسبة لأبو ميشيل “الرجل الستيني” فهو رجل طائفي وتاجر نصاب سلخنا أنا وأصدقائي 800 ليرة سورية على قنينة نبيذ ريان وأربع قناني بيرة بردى، ما بيطلع الثمن الكلي 270 ليرة، يحرق دمو ما أنصبو!

  2. indeed, she is one great blogger 🙂
    LOL, i liked the guy but i guess you would know better 🙂

    glad to have you here

  3. هههههه
    لا يا رفيق شو أنتحر و أخطب

    و بعدين يا مولانا أنا متزوج القضية معقول واحد متزوج هيك زيجة ينتحر كمان شوي تقلي أوباما ربح اليانصيب

    المهم رفيق ، إنت كيف ؟

  4. شاكر مرورك، قريبا عندما تنجلي الغمة و ينتحر الرئيس الإله سنكتشف شرقا جديدا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *